عبد المنعم الحفني

1423

موسوعة القرآن العظيم

باسم من تلك الأسماء قالوا : يا رسول اللّه ، إنه يغضب من هذا فنزلت الآية . وقيل : كان الرجل يعيّر بعد إسلامه بكفره يقال له : يا يهودي ، يا نصراني ، فنزلت . 11 - وفي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ( 12 ) : قيل : نزلت في رجلين من أصحاب النبىّ صلى اللّه عليه وسلم اغتابا رفيقهما ، وكان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم إذا سافر ضم الرجل المحتاج إلى رجلين موسرين فيخدمهما نظير طعامه ، فضم سلمان إلى رجلين ، فنام سلمان ولم يصنع طعاما لهما ، فجاءا وأرسلاه إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يستقضى لهما طعاما فلم يجد ، وذهب إلى أسامة خازن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فلم يجد ، فاغتابا سلمان وأسامة ، فرآهما النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : « ما لي أرى خضرة اللحم في أفواهكما ؟ » فقالا : يا نبىّ اللّه واللّه ما أكلنا في يومنا هذا لحما ولا غيره ، فقال : « ولكنكما ظللتما تأكلان لحم سلمان وأسامة » ، فنزلت الآية . 12 - وفي قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( 13 ) : قيل : يعنى من آدم وحواء ، والآية نزلت في أبى هند وكان يعمل حجّاما ، والناس يأبون لهذا أن يزوّجوه ، فطلب رسول اللّه من بنى بياضة أن يزوّجوه امرأة منهم ، فعابوا ذلك ، وقالوا : نزوّج بناتنا موالينا ؟ فأنزل اللّه تعالى الآية . وقيل كذلك : إن الآية نزلت في أبى هند خاصة . وقيل : نزلت في ثابت بن قيس بن شماس ، وكان قد دخل المسجد وطلب من أحد الجالسين أن يتفسّح له ، وناداه باسم أمه : ابن فلانة ، فقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم « من الذاكر فلانة » ؟ فقال ثابت : أنا يا رسول اللّه ، فقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « انظر في وجوه القوم » ، فنظر ثابت فسأله النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « ما رأيت ؟ » قال : رأيت أبيض وأسود وأحمر . فقال : « فإنك لا تفضلهم إلا بالتقوى » ، فنزلت الآية في ثابت . وقيل : إن بلالا يوم فتح مكة علا على ظهر الكعبة وأذّن ، فلم يعجب ذلك البعض ، ومنهم عتّاب بن أسيد بن أبي العيس ، فقال : الحمد للّه الذي قبض أبى حتى لا يرى هذا اليوم ! وقال الحارث بن هشام : ما وجد محمد غير هذا الغراب مؤذنا ؟ ! وقال سهيل بن عمرو : إن يرد اللّه شيئا يغيّره . وقال أبو سفيان : إني لا أقول شيئا ، أخاف أن يخبر به ربّ السماء ! فأتى جبريل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وأخبره بما قالوا ، فدعاهم وسألهم عمّا قالوا ، فأقرّوا ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، يزجرهم عن التفاخر بالأنساب ، والتكاثر بالأموال ، والازدراء بالفقراء ، فإن المدار على التقوى وليس على الحسب والنسب والمال . 13 - وفي قوله تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ . . . ( 13 ) : قيل : نزلت في سؤالهم للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم : من أكرم الناس ؟ فقال : « يوسف بن يعقوب » ، قالوا : ليس عن هذا